الشوكاني
315
نيل الأوطار
عثمان : إنه لم يتقيأها حتى شربها ، فقال : يا علي قم فاجلده ، فقال علي : قم يا حسن فاجلده ، فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال : أمسك ، ثم قال : جلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي رواه مسلم وفيه من الفقه أن للوكيل أن يوكل ، وأن الشهادتين على شيئين إذ آل معناهما إلى شئ واحد جمعنا جائزة كالشهادة على البيع والاقرار به ، أو على القتل والاقرار به . قوله : قد شرب الخمر اعلم أن الخمر يطلق على عصير العنب المشتد إطلاقا حقيقيا إجماعا ، واختلفوا هل يطلق على غيره حقيقة أو مجازا ؟ وعلى الثاني هل مجاز لغة كما جزم به صاحب المحكم . قال صاحب الهداية من الحنفية : الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم انتهى . أو من باب القياس على الخمر الحقيقية عند من يثبت التسمية بالقياس . وقد صرح في الراغب أن الخمر عند البعض اسم لكل مسكر ، وعند بعض للمتخذ من العنب والتمر ، وعند بعضهم لغير المطبوخ ، ورجح أن كل شئ يستر العقل يسمى خمرا ، لأنها سميت بذلك لمخامرتها للعقل وسترها له ، وكذا قال جماعة من أهل اللغة منهم الجوهري وأبو نصر القشيري والدينوري وصاحب القاموس ، ويؤيد ذلك أنها حرمت بالمدينة ، وما كان شرابهم يومئذ إلا نبيذ البسر والتمر ، ويؤيده أيضا أن الخمر في الأصل الستر ، ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها والتغطية ، ومنه : خمروا آنيتكم أي غطوها ، والمخالطة ومنه خامره داء أي خالطه والادراك ، ومنه اختمر العجين أي بلغ وقت إدراكه ، قال ابن عبد البر : الأوجه كلها موجودة في الخمر ، لأنها تركت حتى أدركت وسكنت ، فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه . ونقل عن ابن الاعرابي أنه قال : سميت الخمر خمرا لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها . قال الخطابي : زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم : إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه انتهى . ويجاب بإمكان أن يكون ذلك الاطلاق الواقع منهم شرعيا ، لا لغويا وأما الاستدلال على اختصاص الخمر بعصير العنب بقوله تعالى : * ( إني أراني أعصر خمرا ) * ( يوسف : 36 ) ففاسد